القرطبي
182
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : كأنهن الياقوت والمرجان ( 58 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 59 ) هل جزاء الاحسان الا الاحسان ( 60 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 61 ) قوله تعالى : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ) وذلك بأن الله تعالى يقول : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لأريته [ من ورائه ( 1 ) ] ويروى موقوفا . وقال عمرو بن ميمون : إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك ، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء . وقال الحسن : هن في صفاء الياقوت ، وبياض ( 2 ) المرجان . قوله تعالى : ( هل جزاء الاحسان الا الاحسان ) ( هل ) في الكلام على أربعة أوجه : تكون بمعنى قد كقوله تعالى : ( هل أتى على الاحسان حين من الدهر ( 3 ) ) ، وبمعنى الاستفهام كقوله تعالى : ( فهل وجدتم ما وعد ربكم ( 4 ) حقا ) ، وبمعنى الامر كقوله تعالى : ( فهل أنتم منتهون ( 5 ) ) ، وبمعنى ما في الجحد كقوله تعالى : ( فهل على الرسل إلا البلاغ ( 6 ) ) ، و ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) . قال عكرمة : أي هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة . ابن عباس : ما جزاء من قال لا إله إلا اله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة . وقيل : هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة ، قاله ابن زيد . وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ( هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ) ثم قال : ( هل تدرون ماذا قال ربكم ) قالوا الله ورسوله أعلم ، قال : ( يقول ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ) . وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
--> ( 1 ) الزيادة من صحيح الترمذي . ( 2 ) كذا في الأصول ، والعهود أن المرجان أحمر . ( 3 ) راجع ج 19 ص 306 ( 4 ) راجع ج 7 ص 209 ( 5 ) راجع ج 6 ص 292 ( 6 ) راجع ج 10 ص 103